محمد نبي بن أحمد التويسركاني

154

لئالي الأخبار

تعرفهم بقاع الأرض وتحفّ بهم ملائكة السماء ، تنعّم الناس بالدّنيا وتنعّموا بذكر اللّه افترش الناس الفرش وافترشوهم الجبا والركب وسعوا الناس بأخلاقهم تبكى الأرض عليهم لفقدهم ، ويسخط اللّه على بلد ليس فيها منهم أحد لم يتكالبوا على الدنيا تكالب الكلاب على الجيف شعثا غبرا يراهم الناس فيظنّون ان بهم داء أو قد خولطوا أو ذهبت عقولهم وما ذهبت بل نظروا إلى أهوال الآخرة فزال حبّ الدنيا عن قلوبهم عقلوا حيث ذهبت عقول الناس فكونوا أمثالهم . * ( في وصف أكل المؤمن وكلمات الأكابر في المقام ) * لؤلؤ : في وصف أكل المؤمن وكلمات بعض الأكابر فيه وفي وصف رياضة رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وأبو جحيفة بالجوع . قال في وصف المؤمن : أكله كأكل المريض أكله بالجوع وشربه بالعطش . ونومه كنوم الغرقى . وفي خبر آخر المؤمن كالشاة المئبورة أي التي أكلت الإبرة في علفها فنشبت في جوفها فهي لا تأكل ، وان أكلت شيئا لم يتمجّد به . أقول : فلا بد للمتبصّر أن يقتصر في المأكول والمشروب على قدر رفع الجوع والعطش عند شدّتهما ؛ وخوف المرض بل قد مرّ في أوائل الباب الاوّل في حديث عن جبرئيل في معنى الزهد أنه قال : ويتحرّج من كثرة الاكل كما يتحرّج من الميتة التي اشتدّ نتنها . وقال الشيخ الشبلي : ما منعت نفسي يوما من الطعام والشراب . الا فتح به باب من مائدة العلم والحكمة في قلبي . وقيل لعابد ما وجه العبادة ؟ قال : قلّة الاكل . وقيل لزاهد : بما ينال الزهد ؟ قال : قلّة الاكل . وعن بعض العرفاء : ان الناس يضعون بينهم وبين اللّه مخلاة من الطعام والشراب ، ويتمنّون لذّة مناجاته . وقال حكيم : ان الحكمة كالعروس تريد البيت الخالي . شعر گر شكم را تو ز نان خالى كنى * پر ز گوهرهاى اجلالى كنى .